بقلم المحامي حسين احمد الضمور ليس من العدل أن نبحث عن حلول لمشكلة الكرك قبل أن نؤصل المشكلة ونعود إلى جذورها. فالتشخيص الخاطئ يقود دائمًا إلى علاج خاطئ، أما التشخيص الدقيق فهو بداية الطريق نحو الإنقاذ. الكرك لم تستيقظ ذات صباح لتجد نفسها أقل حيوية مما كانت عليه، بل تعرضت عبر سنوات طويلة إلى ما يمكن وصفه بـ”برنامج الموت البطيء”. لم يكن موتًا بالسلاح، وإنما بالقرارات، وبالسياسات، وبالمشاريع التي حملت عناوين براقة مثل: التطوير، والتحديث، والدعم، والسياحة، بينما كانت نتائج كثير منها على أرض الواقع مختلفة عما كان ينتظره أبناء المحافظة. عندما بدأ الحديث عن المشروع السياحي، ظن الناس أن الكرك مقبلة على نهضة اقتصادية تعيد الحياة إلى أسواقها القديمة، وتنعش الحركة التجارية، وتخلق فرص عمل لأبنائها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: ماذا استفادت المدينة؟ وهل بقي النشاط الاقتصادي في قلب الكرك، أم بدأ ينتقل تدريجيًا بعيدًا عنها؟ المشكلة لم تكن في فكرة تطوير السياحة، فالسياحة ضرورة، وقلعة الكرك كنز تاريخي يستحق الاستثمار. لكن التنمية الحقيقية لا تعني أن يتحول قلب المدينة إلى منطقة معزولة عن أهلها، ولا أن تتراجع الحركة التجارية في الأسواق التقليدية، ولا أن يشعر المواطن بأن مدينته أصبحت مكانًا للزيارة أكثر منها مكانًا للحياة. ثم جاءت مرحلة أخرى أكثر أثرًا، وهي إخراج عدد من المؤسسات والدوائر الخدمية من مركز المدينة إلى أطرافها أو إلى مواقع أخرى. وربما كان لكل قرار مبرراته الإدارية أو التنظيمية، لكن النتيجة العملية كانت تقليل الحركة اليومية داخل المدينة القديمة، وتراجع النشاط التجاري، وانخفاض القدرة الشرائية لدى أصحاب المحال، حتى أصبحت شوارع كانت تضج بالحياة أقل ازدحامًا مما كانت عليه. فالمدينة لا تعيش على الحجر وحده،... 2026-08-06 07:45:48
Latest News and Headlines
بقلم المحامي حسين احمد الضمور ليس من العدل أن نبحث عن حلول لمشكلة الكرك قبل أن نؤصل المشكلة ونعود إلى جذورها. فالتشخيص الخاطئ يقود دائ...
News